الصفحة 45 من 453

ثانيًا:تنوعت استنباطاته ووقفاته مع الآيات،ففيها تقرير للعقيدة السليمة ورد على المخالفين [1] ،وبيان لأحكام فقهية [2] ،وذكر لأسرار بلاغية [3] ،وإشارات إلى مواعظ وآداب [4] .

ثالثًا:يغلب على الاستباطات والفوائد الاختصار،وفيها ما هو طويل جدًا وهذا قليل [5] .

رابعًا: يذكر أحيانًا أكثر من فائدة في الآية:

مثاله قوله: (( ثم قال: { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } ففي هذا النطق لأن إحسان الظن بأهله مستحب؛لأن شعيبًا-عليه السلام-لما أخبرتاه بحال موسى وهيئته تفرَّس فيه الإيمان،ولذلك أرسل إحدى ابنتيه ولم يرسل معها غيرها اتهامًا...وقوله-عز وجل-: { قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ } ولم تقل:قم إلينا،أو إلى دعوتنا؛فما كان موسى-عليه السلام-

ينصرف مع امرأة ليست بذات محرم منه،ولكن قالت له: { إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ } فأوجبت عليه المجيء معها إجابة للداعي،فإن إجابة الداعي متعيِّنة ...قالت: لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ

لَنَا ليكون أتى في قضاء ما سلف لك من الإحسان أولًا،ثم حينئذ تكون الكرامة-أي منا-إن كانت.ففي هذا ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن ينسى الحق عليه ويذكر الحق له [6] ) .

خامسًا:لا يقتصر في استباطاته على المعاني الدقيقة،فيذكر في أحيان قليلة بعضًا من المعاني الواضحة:

ففي قوله تعالى: { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } (القصص:24) .

(1) ينظر:الإفصاح (2/40) ،الذيل على طبقات الحنابلة (1/265) ...

(2) ينظر:الإفصاح (2/186) ، (5/243) ...

(3) ينظر:الإفصاح (1/67) ،الذيل على طبقات الحنابلة (1/270) ...

(4) ينظر:الإفصاح (2/221) ، (3/226) ...

(5) ينظر:الإفصاح ( 6/368-375) ...

(6) الإفصاح (3/173،172) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت