أولًا:يشير إلى فوائد الآيات وما يستنبط منها بقوله: (( وفي هذا دليل على... ) )أو (( يدل على... ) )كثيرًا،وأحيانًا يقول: (( فيستنبط من هذا... ) )أو (( تدبَّرت قوله تعالى:... [1] ) أو (( وقع لي فيها... [2] ) أو (( في هذا فائدة... [3] ) :
مثال ذلك قوله: (( قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ } فهو يدل على فضل هداية الخلق بالعلم،ويبيِّن شرف العالم على الزاهد المنقطع،فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالطبيب،والطبيب يكون عند المرضى،فلو انقطع عنهم هلكوا [4] ) .
وفي قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (العنكبوت:8) .قال ابن هبيرة: (( { فَلا تُطِعْهُمَا } دليل على قرنه برهما؛لأنه لم يقصد:فاعصهما،ولا فأهنهما، وإنما إذا امتنع المرفق [5] بهما فلا تطعهما [6] ) .
وفي قوله تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (القمر:49) .قال الوزير: (( القراء السبعة اتفقوا على نصب { كُلَّ } وتقدير نصبه بفعل محذوف معناه:إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر.فيستنبط من هذا أن الله-سبحانه-خالق كل شيء من خير وشر،وأن الله-سبحانه وتعالى-خلق ما خلقه بقدر سبق ومقدار،لا يزيد عنه شيء من ذلك ولا ينقص [7] ) .
(1) ينظر:المرجع السابق (1/265) ...
(2) ينظر:المرجع السابق (1/266) ...
(3) ينظر:الإفصاح (3/171) ...
(4) الذيل على طبقات الحنابلة (1/268) ،وينظر:الإفصاح (1/365) ، (3/170،173)
(5) كذا في المطبوع ولعل الصواب:الرفق بهما؛ليستقيم المعنى. ...
(6) الإفصاح (1/360) ...
(7) الإفصاح (8/193) ...