قال الطبري [1] : (( وكل مستخرج شيئًا كان مستترًا عن العيون،أو عن معارف القلوب فهو له مستنبط [2] ) .
وقد حثَّ الله تعالى على تدبر كتابه،وأثنى على أهل الاستنباط قال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ } (ص:29) .وقال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ
مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (النساء:83،82) .
فالتدبر والاتعاظ فرع الفهم والتفقه في كتاب الله [3] .
وإن الناظر لأقوال الوزير ابن هبيرة في التفسير يرى تميزه الظاهر في تدبره واستنباطه،ومما يؤيد هذا قول ابن رجب: (( وللوزير-رحمه الله-من الكلام الحسن والفوائد المستحسنة والاستنباطات الدقيقة من كلام الله ورسوله ما هو كثيرٌ جدًا [4] ) .
كما أن ابن الجوزي أولى استنباطات شيخه ابن هبيرة عناية خاصة.
قال ابن رجب: (( وقد صنف ابن الجوزي كتاب( المقتبس من الفوائد العونية ) وذكر فيه الفوائد التي سمعها من الوزير عون الدين،وأشار فيه إلى مقاماته في العلوم،وانتقى من زُبَد كلامه في ( الإفصاح ) على الحديث كتابًا سماه ( محض المحض ) [5] ) .
ويمكن ذكر أبرز ملامح منهجه في التدبر والاستنباط على النحو التالي:
(3) مناهل العرفان (2/63) ...
(4) الذيل على طبقات الحنابلة (1/264) ...
(5) المرجع السابق (1/253) ...