وفي قوله تعالى: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ } (القصص: من الآية23) .يقول ابن هبيرة: (( قوله-عز وجل-: { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ } ولم يقل:وجد عليه قوما؛لأن الأمة تشمل الرجال والنساء،والصغار والكبار والشيوخ والشُّبَّان.
وقوله: { وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ } فذكرهما بنطق دال على بلوغهما مبلغ النكاح بقوله: { امْرَأَتَيْنِ } .ولم يقل:جاريتين،ولا صبيتين [1] ) .
وفي قوله تعالى: { وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ } (فصلت:22) .
قال ابن هبيرة: (( فأخبرهم أنه-سبحانه وتعالى-يعلم والعلم محيط بما يُسمع وما لا يُسمع، فكان قوله-سبحانه-: { يَعْلَمُ } ههنا أبلغ من السمع [2] ) .
رابعًا:ومما ذكره من المناسبات وهو قليلٌ جدًا،مناسبة فاتحة السورة،والمناسبة بين جملتين في الآية.
ففي فاتحة الكتاب يقول: (( فالعالمون الدالون على الله-عز وجل- ؛فلذلك افتتح الله الكتاب بقوله: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وهذا من عجيب الفصاحة [3] ) .
(1) الإفصاح (3/170) ...
(2) الإفصاح (2/40) ...
(3) الإفصاح (1/365) ...