ومنه قوله: (( الآيات اللواتي في الأنعام: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } محكمات وقد اتفقت عليهن الشرائع ،وإنما قال في الآية الأولى: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ،وفي الثانية: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأنعام: من الآية152) ،وفي الثالثة: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (الأنعام:من الآية153) ؛لأن كل آية يليق بها ذلك،فإنه قال في الأولى: { أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } والعقل يشهد أن الخالق لا شريك له،ويدعو العقل إلى بر الوالدين،ونهى عن قتل الولد،وإتيان الفواحش؛لأن الإنسان يغار على ابنته وأخته فكذلك هو ينبغي أن يجتنبها ، وكذلك قتل النفس،فلما لاقت هذه الأمور بالعقل قال: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } .ولما قال في الآية: { وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ } والمعنى:اذكر لو هلكت فصار ولدك يتيمًا،واذكر عند ورثتك لو كنت
المورث له،واذكر كيف تحب العدل لك في القول فاعدل في حق غيرك،وكما لا تُؤثر أن يُخان عهدك فلا تخن،فلاق بهذه الأشياء التذكر فقال: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
وقال في الثالثة: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } فلاقَ بذلك اتقاء الزلل؛فلذلك قال: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [1] ) .
ثالثًا:مناسبة الكلمة للسياق دون غيرها:
ومن أمثلته ما ذكره في قوله تعالى: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (التوبة:51) .
قال الوزير: (( { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } إنما لم يقل:ما كُتب علينا؛لأنه أمر يتعلق بالمؤمن،ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له،إن كان خيرًا فهو له في العاجل،وإن كان شرًا فهو ثواب له في الآجل [2] ) .
(1) الذيل على طبقات الحنابلة (1/269) ...
(2) الذيل على طبقات الحنابلة (1/265) ...