رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ أي:راجعون في الآخرة،ومعناه إنه لما توجه إلى السفر كان من أعظم الأشياء خُطورًا في قلبه ذكر انقلابه إلى أهله في الغالب،فأنزل الله-عز وجل-ما أنزل في هذه الآية من ذكره: { وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } يعني:أن المؤمنين إذا ذكروا منقلبهم إلى ربهم كان ذلك متلاشيًا معه ذكر ميلهم إلى أهلهم وأوطانهم في هذه الدنيا،ولذلك فلم يقل الله:وإنَّا إلى مواطننا في الآخرة لمنقلبون؛لأن تلك المواطن مخلوقة أيضًا فأنزل الله-سبحانه-: { وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } إذ لا مساواة بين الخالق والمخلوق عند المؤمن في حال [1] ) .
وقال أيضًا: (( وأصل: { الْمُدَّثِّرُ } المتدثِّر،فأُدغمت التاء في الدَّال؛لقرب مخرجهما،والغالب في حال المتدثِّر أن يكون قاعدًا،فإنه يجتمع ليتمكن الدِّثار منه،فنُودي بالقيام فقيل له: { قُمْ فَأَنْذِرْ } والمعنى:قم في الأمر،وليس المراد به القيام الذي هو الانتصاب،إنما هو القيام بالنَّذارة،وعبر عن القعود الذي هو ضد القيام بأحسن نطق،وهو قوله: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } [2] ) .
ثانيًا:مناسبة خاتمة الآية للآية،فيذكر الرابط بين ختم الآية ومضمونها:
(1) الإفصاح (4/283،282) ...
(2) الإفصاح (8/223) ...