المبحث الثامن:اهتمامه بالمناسبات:
المناسبة في اللغة:المقاربة،يقال:فلانٌ يناسب فلانًا أي يقارب منه ويشاكله [1] .
واصطلاحًا:علمٌ تعرف منه علل ترتيب أجزاء الكلام [2] .
ولمعرفة المناسبات بأنواعها كارتباط الجملة والجملة في الآية الواحدة،أو بين الآيتين، أو بين السورتين -فائدتها في إدراك اتساق المعاني،وإعجاز القرآن البلاغي،وإحكام بيانه، وانتظام كلامه،وروعة أسلوبه [3] .
قال الزركشي [4] : (( وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذًا بأجزاء بعض،فيقوى بذلك الارتباط،ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء،وقد قلَّ اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته [5] ) .
وللمناسبات أنواع كثيرة اجتهد بعض المفسرين في إظهارها،ومنهم ابن هبيرة حيث أورد بعضًا من أنواعها ومنها:
أولًا:المناسبة بين الآيات:
كقوله: (( قوله: { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا } أي:ذلَّل لنا هذا المركوب.وقوله: { مُقْرِنِينَ } أي:مطيقين...وقوله: { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا } أي:ذلَّل لنا هذا المركوب،وذلك أن أول نعم الأسفار أن ذلَّل الله حيوانًا ذا أَبَد يحمل نقل الآدميين،ولا يتجاوز أَبَده إلى الحد الذي يقهر راكبه،فجعل الله-عز وجل-ما سخَّر من الدواب بقوة تنفع راكبها ولا تبلغ إلى الحد الذي يقهره عن إذلاله.وقوله: { مُقْرِنِينَ } مطيقين وَإِنَّا إِلَى
(1) لسان العرب (1/755) (نسب) ،البرهان (1/61) ...
(2) ينظر:نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي (1/5) ...
(3) ينظر:مباحث في علوم القرآن (88) ...
(4) الزركشي هو:أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الموصلي الشافعي برع في علوم عديدة من مصنفاته شرح البخاري،البرهان في علوم القرآن ت:794هـ.مترجم له في طبقات الشافعية (3/167) ، طبقات الأدنه وي (302) ...
(5) البرهان (1/62) ...