وقال ابن عابدين رحمه الله في"رد المحتار" (4/53) : (وما نُسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها، فقد قال بعض العلماء: إنه لا أصل له، وإنما يقول بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها كزيارة سائر القبور) .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في"السلسلة الضعيفة" (1/46) :(يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحى نحوه من السلفيين يمنع زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كذب وافتراء وليست أول فرية على ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكل من له اطلاع في كتب ابن تيمية يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحل والسفر إليها لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد } والمستثنى منه ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدًا أو قبرًا أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبو هريرة قال ــ في حديث له ــ:(فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال:
لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تعمل المطي
إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح.
فهذا دليل على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم).
* المبحث الخامس:
بيان من الذي انفرد حقيقة عن أقوال سائر الأمة وخالف مذاهب كل الأئمة في مسالة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين؟!