وقال الإمام ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي في الرد على السبكي" (ص24) : (وليعلم قبل الشروع في الكلام مع هذا المعترض أن شيخ الإسلام رحمه الله لم يحرم زيارة القبور على الوجه المشروع في شيء من كتبه ولم ينه عنها ولم يكرهها بل استحسنها وحض عليها، ومناسكه ومصنفاته طافحة بذكر استحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر القبور) .
ونقل الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية" (14/124) عن البرزالي أنه قال:(دخل القاضي جمال الدين بن جملة وناصر الدين مشد الأوقاف، وسألاه ــ يعني ابن تيمية ــ عن مضمون
قوله في مسألة الزيارة، فكتب ذلك في درج وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق: قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية إلى أن قال: (وإنما المَحَزَ جعله زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالإجماع مقطوعًا بها) ، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام، فإن جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما ذكر قولين في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور، وزيارة القبور
من غير شد رحل إليها مسألة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى، والشيخ ــ أي ابن
تيمية ــ لم يمنع الزيارة الخالية من شد رحل بل يستحبها ويندب إليها وكتبه ومناسكه تشهد بذلك. ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذا الوجه في الفتيا أي التي بحث فيها في شد الرحل لزيارة القبور، ولا قال أنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها ولا هو جاهل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: { زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة } والله سبحانه لا يخفى عليه شيء ولا تخفى عليه خافية: { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } ) اهـ.