وقال أيضًا في كتابه"الرد على الأخنائي" (ص16ــ17) :(قال المعترض ــ الأخنائي ــ:"أما بعد فإن العبد لما وقف على الكلام المنسوب لابن تيمية المنقول عن نسخة فتياه ظهر لي ــ من صريح ذلك القول وفحواه ــ مقصده السيئ ومغزاه، وهو تحريم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور والسفر إليها ودعواه أن ذلك معصية محرمة مجمع عليها".
فيقال: هذا الكلام مع قلته فيه من الكذب الباطل والافتراء ما يُلْحِقُ صاحبه بالكذابين المردودي الشهادة، أو الجهال البالغين في نقض الفهم والبلادة.
وكان ينبغي له أن يحكي لفظ المجيب بعينه ويبين ما فيه من الفساد وإن ذَكَرَ معناه فليسلك سبيل الهدى والسداد.
فأما أن يذكر عنه ما ليس فيه ولا يذكر ما فيه فهذا خروج عن الصدق والعدل إلى الكذب والظلم.
وذلك أن الجواب ليس فيه تحريم زيارة القبور ألبتة، لا قبور الأنبياء والصالحين، ولا غيرهم،
ولا كان السؤال عن هذا وإنما فيه الجواب عن السفر إلى القبور وذَكْرِ قولي العلماء في ذلك.
والمجيب ــ يقصد ابن تيمية نفسه ــ قد عُرِفَتْ كتبه وفتاويه مشحونة باستحباب زيارة القبور وفي جميع مناسكه يذكر استحباب زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد ويذكر زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل مسجده والأدب في ذلك وما قاله العلماء، وفي نفس الجواب قد ذكر ذلك ولم يذكر قط أن زيارة القبور معصية ولا حكاه عن أحد بل كان يعتقد حين كتب هذا الجواب أن زيارة القبور مستحبة بالإجماع ثم رأى بعد ذلك نزاعًا هو نزاع مرجوح والصحيح أنها مستحبة...) إلى آخر كلامه رحمه الله.