ومن المتأخرين: صديق حسن خان القنوجي، والمباركفوري شارح الترمذي، وشمس الحق الآبادي صاحب"عون المعبود"، والشيخ عبد العزيز الدهلوي، والشيخ ولي الله صاحب كتاب"حجة الله البالغة"، والشنقيطي صاحب"أضواء البيان"، وعلامة الشام جمال الدين القاسمي، ورشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، وأحمد شاكر، والمعلمي اليماني، ومحمد عبدالرزاق حمزة، والألباني، وابن باز، وابن عثيمين...وغيرهم ممن لا يحصيهم عدد من مشاهير علماء الأمصار.
وليس المقصود من ذكر هؤلاء الاحتجاج بأقوالهم ومذاهبهم، وإنما الغرض الرد على من زعم انفراد ابن تيمية بهذا المذهب.
علما بأن ابن تيمية رحمه الله لم يقل بتحريم زيارة القبور أو زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قال بتحريم شد الرحال إلى ذلك أو يقترن بالزيارة شيء من المخالفات والبدع.
وإليك النقول التالية التي تبين هذا الأمر:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الجواب الباهر" (25ــ26) : (قد ذكرت فيما كتبته من المناسك أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره ــ كما يذكر أئمة المسلمين في مناسك الحج ــ عمل صالح مستحب، وقد ذكرت في عدة مناسك الحج السنة في ذلك وكيف يسلم عليه - صلى الله عليه وسلم - والصلاة تقصر في هذا السفر المستحب باتفاق أئمة المسلمين، لم يقل أحد من أئمة المسلمين أن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة، ولا نهى أحد عن السفر إلى مسجده، وإن كان المسافر إلى مسجده يزور قبره - صلى الله عليه وسلم -، بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة، ولا في شيء من كلامي وكلام غيري نهي عن ذلك، ولا نهي عن المشروع في زيارة قبور الأنبياء والصالحين ولا عن المشروع في زيارة سائر القبور، بل قد ذكرت في غير موضع استحباب زيارة القبور كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور أهل البقيع وشهداء أحد رضي الله عنهم، وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى) .