الذي انفرد حقيقة عن أقوال سائر الأمة وخالف مذاهب كل الأئمة هم هؤلاء المخالفون، السبكي القائل: (إنه لو ثبت خلاف في زيارة غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يلزم من ذلك إثبات خلاف في زيارته، لأن زيارة القبر تعظيم، وتعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب، وأما غيره فليس كذلك) .
ومحمد بن علوي المالكي القائل في"شفاء الفؤاد في زيارة قبر خير العباد" (ص7) : (اتفقت جميع الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على استحباب زيارة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - من قرب ومن بعد ...الخ) .
وقد صرح النووي وابن حجر العسقلاني وابن قدامة المقدسي رحمهم الله بوجود الخلاف في مسألة شد الرحل إلى القبور كما سبق معنا، وهم من العلم والفقه والمعرفة بمكان،
ولم يحكوا في المسألة سوى قولين: التحريم، والجواز، ولم يذكروا الاستحباب أو الوجوب أصلًا، فضلًا عن دعوى الإجماع عليه.
وبهذا يتضح من الذي انفرد حقيقة عن أقوال سائر الأمة وخالف مذاهب كل الأئمة في مسالة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين.
هذا ما وفقني الله لجمعه والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدًا وعلى آله وصحبه أجمعين.