(2/772ــ773) : (لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا روى أحد في ذلك شيئًا لا أهل الصحيح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره، وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره، وأجل حديث روي في ذلك حديث رواه الدارقطني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم بالأحاديث المروية في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - كقوله:"من زارني وزار أبي إبراهيم الخليل في عام واحد ضمنت له على الله الجنة"، و"من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي"، و"من لم يحج ولم يزرني فقد جفاني"، ونحو هذه الأحاديث مكذوبة موضوعة) .
قلت ــ مازال الكلام للشيخ حماد الأنصاري ــ: هذا هو الصواب الذي يجب أن يدان الله به، ومن كان عنده حديث صحيح في هذا الموضوع ــ أعني في جواز شدّ الرحل إلى قبر مخصوص ــ فعليه البيان.
وأما هذه الأحاديث فهي كما قدمت إما أحاديث موضوعة مكذوبة، وإما أحاديث ليست في شدّ الرحل بل هي في الزيارة المشروعة المجمع عليها.
وفي هذه الزيارة نصوص صحيحة صريحة تغني عن هذه البواطل، التي لا يصح الاحتجاج بها في ثبوت حكم من الأحكام الشرعية كائنا ما كان، بل ولا تجوز روايتها إلا مع بيان أنها موضوعة أو ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها لئلا يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: { من حدّث عني بحديث يُرى انه كذب فهو أحد الكاذبين } عند مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب مرفوعا بألفاظ متعددة. انتهى كلام الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله.
* المبحث الرابع:
هل انفرد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله بتحريم شد الرحال لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الصالحين؟!: