الصفحة 13 من 30

وأجابوا عن استدلال من قال بالتحريم بحديث: { لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد } بما يلي:

أن المراد بالحديث أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز.

واستدل له ابن حجر بأنه قد وقع في رواية لأحمد بلفظ: { لا ينبغي للمطي أن تعمل } قال: وهو لفظ ظاهر في غير التحريم.

ومنها: أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب

أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي.

ومنها: أن المراد قصدها بالاعتكاف فيها.

كما استدلوا ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تحث على زيارة القبر النبوي.

وقد اعترض الأولون على أدلة هؤلاء فقالوا:

إن الأحاديث الواردة في زيارة القبور ليس فيها حديث واحد يدل على شد الرحل إليها، وفعله - صلى الله عليه وسلم - يبين ذلك، فقد كان يزور البقيع وشهداء أحد وهو بالمدينة، وليس في ذلك إعمال سفر ولا شد رحل، ولم يكن أصحابه من بعده يشدون الرحل إلى قبره ولا إلى قبر غيره، وكانوا يزورون القبور ولا يقصدونها بالسفر، فعرف الفرق بين المسألتين، ثم إن القائلين بالجواز قد فرقوا بين زيارة القبور بدون شد رحل وزيارتها بشد رحل.

قال ابن قدامة في"المغني" (3/517) : (لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة زيارة الرجل القبور) .

فحكى الاتفاق على إباحتها هنا، مع أنه ذكر الخلاف في زيارتها بشد الرحل كما تقدم،

وقال النووي في"المجموع" (5/310) : (اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة، نقل العبدري فيه إجماع المسلمين) .

فحكى الاستحباب هنا، وأما في مسألة شد الرحل إلى زيارة القبور فقد ذكر كما مر معنا قولين: التحريم والجواز لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت