الصفحة 12 من 30

عبد الرحمن عن أبي هريرة، وهذا سند صحيح.

يفهم من هذا أن أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن قد بلغه النهي عن شد الرحال، فلما أخبره بذلك هذا الصحابي الجليل وافقه.

يقول ابن حجر في"الفتح" (3/78) : (فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة) .

وعن قزعة قال: سألت ابن عمر: آتي الطور؟ فقال: (دع الطور ولا تأتها، وقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) قال الألباني في"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" (ص139) : (رواه الأزرقي في"أخبار مكة"وإسناده صحيح) .

وعلى هذا فلا خلاف بين الصحابة في حمل هذا الحديث على عمومه في كل مكان يقصد للتعبد المحض، ومن الناحية العملية لم ينقل عن أحد منهم ما يخالف هذا الحمل.

ثالثًا: أن فقهاء السلف لم يكونوا يعدون السفر إلى الأماكن غير المساجد الثلاثة من الطاعات. ولذلك ذهبوا إلى أن من نذر أن يأتي شيئًا من تلك الأماكن فلا شيء عليه ألبتة، لأن النذر لا يجب الوفاء به إلا إذا كان موضوعه طاعة الله تعالى. لقوله - صلى الله عليه وسلم: { من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصيه } رواه البخاري وغيره.

بل اتفقوا على أنه لو نذر أن يسافر إلى المساجد الثلاثة بدون نية الصلاة فيها أو مع حج

أو عمرة بالنسبة للبيت الحرام لم يلزمه شيء، لأن مجرد إتيانها لا تتعلق به طاعة.

أدلة من قال بجواز شد الرحال إلى القبر النبوي وقبور الصالحين:

استدل هؤلاء بالأحاديث الواردة في الإذن بزيارة القبور مطلقًا، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا.

قال الموفق بن قدامة رحمه الله في"المغني" (3/117) : (الصحيح إباحته ــ أي السفر لزيارة القبور والمشاهد ــ وجواز القصر فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا وكان يزور القبور، وقال: { زوروها تذكركم الآخرة } ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت