الصفحة 11 من 30

استند من قال بالمنع من شد الرحال إلى ما سوى المساجد الثلاثة قاصدًا العبادة بما يلي:

أولًا: جاءت النصوص الشرعية الصحيحة بالمنع من شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة من ذلك حديث أبي هريرة المتفق عليه: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... } الحديث فأورده كما رأيت بصيغة الخبر { لا تشد } والخبر هنا بمعنى النهي. بل نقل الحافظ عن الطيبي أنه أبلغ في الحظر من صريح النهي، كما تقدم آنفًا.

ويبينه ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

{ لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى } .

ومعلوم أيضًا أن هذا الحصر المفهوم من صيغة النفي مع الاستثناء يفيد أنه لا يجوز شد الرحال إلى غير الأماكن المذكورة كقبور الأنبياء والصالحين، ويؤكد الحصر ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: { إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة ومسجدي هذا ومسجد إيليا } .

ثانيًا: كيف فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم هذه النصوص؟

نعرف فهم الصحابة لكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسألة ما إذا وجدناهم يعملون بمقتضاه، وإذا استدلوا به على تقرير مفهوم معين، ولا ريب أن الثاني أقل من الأول، بل إنه من النوادر التي

لا يظفر بها إلا في أفراد المسائل، أما مسألتنا هذه فقد اجتمع فيها عمل الصحابة واستدلالهم، فعن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال:(لقي أبو بصرة الغفاري

أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال: من أين أقبلت؟ قال: من الطور صليت فيه. قال:

أما لو أدركتك قبل أن ترحل ما رحلت، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى } رواه النسائي، وأحمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت