فقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن القبور ليست موضعًا للقراءة شرعًا، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها).
* المبحث الثالث:
حكم الشرع في شد الرحال إلى مشاهد الأموات
لم يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وأتباعهم ولا أحد من أهل القرون الثلاثة المفضلة أنه أجاز شد الرحال إلى مسجد غير المساجد الثلاثة للصلاة فيه بعد أن بلغه الحديث.
أما شد الرحال إلى القبور فمن باب أولى وأحرى.
ثم نقل الحافظ ابن حجر وغيره في المسألة خلافًا بين المتأخرين الذين عاصروا شيوع البدع وانتشار الخرافات وانصراف أكثر الطوائف عن سنن الحق فقال في"فتح الباري" (3/78-79) : (واختلف في شد الرحال إلى غيرها ــ يعني المساجد الثلاثة ــ كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياءً وأمواتًا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها، فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث. وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة...إلى أن قال: والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة ... الخ) .
وقال النووي في"شرح مسلم" (9/106) :(واختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك،
فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو حرام، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره.
والصحيح عند أصحابنا، وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره).
وقال الموفق ابن قدامة في"المغني" (3/117) :(فصل: فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل: لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد } متفق عليه.
والصحيح إباحته وجواز القصر فيه...الخ).