وإن الله تبارك وتعالى يحب الواقفين ببابه المتمسجين بأعتابه والطالبين منه والملحين في الدعاء؛ فالدعاء اعتراف وإذعان بالعبودية لله، وأن الله وحده هو القادر على كل شئ وأن الله تبارك وتعالى يحب أن يسمع صوت تذلل عبده له: ادعوني أستجب لكم.
(ثلاث وعشرون) التربية تربيتان: تربية العقل من الضلالة وتربية النفس من الهوى، اقتناع العقل بالدليل واقتناع القلب باليقين، وفي الإسلام توازن قائم بين الجانب الروحي والجانب المادي بين العلاني والوجداني بين الفردي والجماعي.
(أربعة وعشرون) لقد علمنا الإسلام أن نقف بين المعرفة المعروضة علينا موقف التعرف الصحيح عليها في ضوء القرآن والسنة، وقد رفض الإسلام التطور على حساب الأصالة والقيم الأساسية، كما رفض تضحية القيم العليا في سبيل التقدم المادي، ولم يخضع الإسلام قيمة لتبرير الحضارات وأهواء الأمم، وليس في المناهج والأيدلوجيات المطروحة من شئ إلا وعند المسلمين مثله أو خير منه، ويزيد عليه أنه في الإسلام موصول بالله تبارك وتعالى.
والمسلم كما قال إقبال: لم يخلق ليندفع في التيار ويساير الركب البشري حيث سار؛ بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ولابد من تطويع الدنيا لأمر الله ونصرة تعاليمه ومقاومة أكبر علل الحضارة الحديثة: عبادة الحياة.
(خمس وعشرون) منذ أن شكل الإسلام لونه المميز على خريطة العالم وهو عالم مستقل له طابعه المفرد، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، ومنهجه المتكامل المتجدد بالتوحيد والإيمان والأخلاق، ومنذ ذلك اليوم أصبح للمسلمين قبلتهم الواحدة التي لم يحيدوا عنها وتهوى إليها قلوبهم وأفئدتهم بالإيمان والفكر والنظر، ولم يكن لهم بعدها منذ ذلك اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قبلة أخرى.