(ست وعشرون) إن منهج القرآن يختلف عن مناهج ثلاث: هي منهج الفلسفة ومنهج العلم ومنهج التصوف. إن علينا أن نلتمس مقاييس الله تبارك وتعالى في تقدير الأمور المادية وفي تقدير الأنساب وفي فهم معاني الكلمات ونرفض مقاييس البشر (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) .
إن علينا أن نعرف الفوارق العميقة بين الإسلام والنحل المختلفة، ويجب أن يكون واضحًا في أذهاننا موقف الإسلام من الأمور المتشابهات: فيما أحدثت الحضارة من فعاليات اجتماعية خاصة في الآداب والفنون، وعلاقات الرجل والمرأة، ووسائل التسلية والترفيه ولنعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وعلينا أن نحافظ على ذاتيتنا الإسلامية المميزة لنا عن الاسم؛ لأننا مسئولون أمانة تبليغ الإسلام إلى العالمين حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأن مهمة الداعية إلى الله المسلم اليوم هو تحرير الأمور في ضوء الإسلام وتصحيح المفاهيم، وأن علينا أن نفهم القانون الأساسي لحركة المسلم؛ وهو قانون مترابط بين الثوابت والمتغيرات، بين القيم الأساسية التي جاء بها الإسلام وبين متغيرات البيئات والعصور، فلا نندفع مخدوعين وراء صيحة التطور والتطور المطلق والنسبية الأخلاقية الجبرية الاجتماعية.
اللهم اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك حربًا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته ومَن دعا بدعوتِه إلى يوم الدين ...
غرة المحرم 1404.
أنور الجندي