وإن قالوا: نعم، قلنا: لقد فرّق الله سبحانه وتعالى وفرَّق رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع أئمة الدين والمِلَّة على نَبْذ كل ما خالف منهج الله الذي جاءت النبيون والمرسلون؛ واسمعوا: قال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَد ) )ـ مُخَرَّجٌ في الصحيحين ـ، وفي رواية لمسلم: (( من عمل عملا ليس عليه أمرُنا فهو رَد ) ). والردُّ معناه المردود، وما كان مردودا فكأنه غير موجود؛ قال أهل العلم: والردُّ إذا أضيف إلى العبادة فإنه يقتضي فسادها وعدم الاعتداد بها، وإذا أضيف إلى المعاملة فإنه يقتضي إلغائها وعدم نفوذها. ثم اسمعوا ثانيا: (( سيكون أقوامٌ يُحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم ) )، ثم اسمعوا ثالثًا ـ وهو بعض من حديث العِرْبَاض بن سَارِية الصحيح المشهور ـ قال: وَعَظَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وَجِلَت منها القلوب وذَرَفَت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصنا ـ وفي رواية: فبما تعهد إلينا ـ قال: (( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تَأَمَّرَ عليكم عبدٌ حَبَشي، وإياكم ومحدَثَات الأمور؛ فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كبيرا، فعليكم بسنَّتِي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين مِن بعدي، تَمَسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ ) ). هذا بعض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مجتمعةٌ على القضاء بأنه لا يصلح للناس ويجمع شَتَاتَهم إلا اتباعُ النبي صلى الله عليه وسلم .