فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

ويزيد هذا وضوحًا: ما رواه أحمد ومسلم عن عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه لم يكن نبيٌّ قَبْلي قَط إلاَّ كان حقا عليه أن يَدُلَّ أُمَّتَه على خيرِ ما يَعْلَمُه لهم، وأن يُنذرَهم شَرَّ ما يعلمُه لهم؛ وإن أُمَّتَكُم هذه جُعل عافيتُها في أوَّلِها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تُنكرونها ) )وهذا الحديث يا بَنِي مصداقٌ لِمَا رواه أبو عُمر بن عبد البر في (( تمهيده ) )بسنده إلى الإمام مالك ـ رحمه الله ـ قال: (كان وهبُ بن كيسان يقعدُ إلينا ولا يقوم حتى يقول لنا: اعلموا أنه لن يُصْلِحَ آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله) .

[ انتهى الوجه الأول ؛ والنص الآتي من الوجه الثاني من الشريط ] .

... أو يريد التقوى .

وقد تواتر النقلُ عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على ردِّ المخالفة وإن لم تكن بدعيّة؛ وأنا ذاكرٌ بعضَ ما صحَّ عنهم رضي الله عنهم:

فهذا الفاروق رضي الله عنه يقول: (إياكم وأهل الرأي فإنهم أَعْيَتْهُم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفظوها فقالوا بالرأيِ فضلوا وأضلوا) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (والله ما أظنُّ أنَّ أحدًا أحبَّ إلى الشيطان هلاكا مني اليوم) ، فقيل: وكيف ؟ قال: (تَحْدُثُ البدعة في المشرق أو المغرب فيحملُها الرجل إليَّ فإذا حملها إليَّ قَمَعْتُها بالسنة فَتُرَدُّ عليه) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كُفِيتُم) .

وقال الشعبي رحمه الله: (إياكم والمُقَايَسَة) يعني الرأي (فو الذي نفسي بيده لإن أخذتم بالقياس لتُحِلُّنَ الحرام ولَتُحَرِّمُنَّ الحلال؛ فما بلغكم عمَّن حفظ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذوه) أو قال: (فخذوا به) .

وقال الأوزاعي رحمه الله: (اصبر نفسك على السنة، وقلُ ما قالوا، وكُفَّ عما كَفَّ القوم عنه، واسْلُك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يَسَعُك ما وسعهم) أو كما قال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت