قال النووي:"والمختار أن معناه: أن لا يأذنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك. وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه؛ لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن والله أعلم" [15] .
عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: (( ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ) ) [16] .
6 -أن تشكر نعمته ولا تجحد عشرته وإحسانه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن ) )، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (( يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ) ) [17] .
قال الحافظ:"فيه تحريم كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم" [18] .
[1] أخرجه أحمد (4/ 341) واللفظ له، والحميدي (355) ، والطبراني في الكبير (25/ 183) ، والأوسط (529) ، والبيهقي في الكبرى (7/ 291) ، وصححه الحاكم (2/ 189) . وقال المنذري في الترغيب (3/ 34) :"رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين". وصححه الألباني في آداب الزفاف (ص118) .
[2] آداب الزفاف (ص118) .
[3] أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب: الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله (3113) واللفظ له، ومسلم في الذكر والدعاء (2727) .