الصفحة 6 من 46

وكان أبو حنيفة خزّازًا أي يبيع الخزّ وكانت له دار كبيرة لعمل الخزّ وكان عنده صنّاع وأجراء .

صفاته الخَلْقية والخُلُقية: فمن صفاته الخَلْقية أنه كان أبو حنيفة النعمان جميل الوجه رَبْعة بين الرجال من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقًا وأعذبهم نغمة وأبينهم عما في نفسه، وكانت تعلوه سمرة كما كان حسن الهيئة سرى الثوب كثير التعطر هيوبًا لا يتكلم إلاّ جوابًا ولم يكن يخوض فيما لا يعنيه .

أما صفاته الخُلُقية رحمه الله فحدّث عنها ولا حرج، فقد كان الإمام أبو حنيفة إمامًا ورعًا عاملًا متعبدًا كبير الشأن لا يقبل جوائز السلطان بل كان يتاجر بالخزّ وينفق من كسب يده وجمع بين الفقه والعبادة والورع والسخاء، وقام بأمانة العلم خير قيام مع الاجتهاد في العبادة والاستقامة في الخلق والمعاملة والزهد في الدنيا والنصيحة لله ولرسوله وللمسلمين .

وكان رحمه الله ضابطًا لنفسه مستوليًا على مشاعره لا تعبث به الكلمات العابرة ولا تبعده عن الحق، كما كان هادئًا واسع الصدر، ولم يكن هذا الهدوء هدوء من لا يحسّ بل هدوء من علت نفسه وسمت بالتقوى، وكان عميق الفكرة غوّاصًا في المسائل حريصًا على معرفة مرامى الأمور البعيدة والقريبة، وكان حاضر البديهة واسع الحيلة متطلعًا للحقائق .

وبالجملة فإن الإمام أبا حنيفة رحمه الله اتصف بصفات تجعله في الذروة العليا بين العلماء الثقات المتثبتين في العلم .

أقوال العلماء في أبي حنيفة: لقد وردت في توثيق وتعديل الإمام أبي حنيفة وتجريحه أقوال عدة للعلماء ولكن يرجّح توثيق هذا الإمام الجليل وتعديله لأن من طعن عليه وجرّحه إما لكونه من أقرانه أو لم يتعرّف إلى الإمام الأعظم عن قرب أو حاقد عليه .

فمن أقوال المعدلين والموثقين له ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت