الصفحة 5 من 46

أصله ومولده: قيل أصله من أبناء فارس، ولد في الكوفة سنة ثمانين هجرية في خلافة عبد الملك بن مروان، وقيل: أصله من بابل وقيل: من ترمذ . قيل: إن والده كان من تَسَا، وقيل: من أهل الأنبار .

نشأته وطلبه العلم: نشأ بالكوفة وعاش معظم حياته فيها، ولجأ في بداية نشأته إلى حفظ القرآن الكريم وقد حفظه، وكان من أكثر الناس تلاوة للقرآن الكريم حتى إنه كان يختمه مرات كثيرة في رمضان، وأخذ القراءة عن الإمام عاصم أحد القرّاء السبعة .

وبعد حفظه للقرآن الكريم اطلع على السنن التي يصحح بها دينه أي على السنن والأحاديث المتعلقة بالعقيدة والتوحيد، ودرس علم الكلام حتى برع فيه وبلغ فيه شأوًا عظيمًا . ثم التحق بمجلس حماد بن أبي سليمان شيخ فقهاء الكوفة في زمانه وتتصل حلقته بالصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وبقي أبو حنيفة يداوم على حضور حلقة شيخه حماد حتى توفاه الله تعالى سنة 120 هـ، وأخذ العلم أيضًا عن شيوخ كثيرين في فنون عدة سنذكر أشهر شيوخه فيما بعد إن شاء الله .

وبعد وفاة شيخه حماد بن أبي سلمان اجتمع رأي تلاميذه على استخلاف الإمام أبي حنيفة مكانه وأجمعوا على رئاسته مدرسة الكوفة التي عُرفت بمدرسة الرأي وأصبح إمام فقهاء العراق بلا منازع واجتمع بأشهر علماء عصره وسار الركبان بذكره وانتشر صيته في أقاليم الدولة الإسلامية كالبصرة ومكة والمدينة وبغداد .

وطبقت شهرته الآفاق حتى غدت حلقته ومجلسه مَجْمعًا علميًا يلتقي فيها كبار المحدثين كعبد الله بن المبارك، وكبار الفقهاء كالقاضي أبي يوسف تلميذه، وكبار الزهاد والعبّاد كالفضيل بن عياض وداود الطائي .

ثم كان أبو حنيفة مولعًا بالجدل المفيد والنظر والاستدلال منذ صغره وشبوبه في طلب العلم، وقد جادل نحوًا من اثنتين وعشرين فرقة ودافع عن الدين ونافح عنه وجادل الدهريين وأفحمهم ووجّههم إلى الإيمان بالخالق سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت