الصفحة 35 من 46

وقد علّق الدكتور محمد الخميّس على قول الطحاوي فقال:"فقوله: رُوي - بصيغة التمريض - وهي تشعر بعدم ثبوت هذه الرواية عن الإمام أبي حنيفة ، ولعله قد استند على ما روى عن الإمام أبي حنيفة في غير ما موضع من أنه كان يفضّل أبا بكر وعمر ويحبّ عليًّا وعثمان ، فقوله: (عليّ وعثمان) لا يقتضي تقديم عليّ على عثمان لأن الواو في اللغة العربية لمطلق الجمع ولأن التقديم الذكرى لا يستلزم التقديم في الفضل ، فالذي استقرّ عليه الإمام أبو حنيفة هوتفضيل عثمان على عليّ ، دلّ على ذلك قوله: وأفضل الناس بعد النبييّن عليهم الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ، ثم عمر بن الخطاب الفاروق ، ثم عثمان بن عفّان ذو النورين ، ثم عليّ بن أبي طالب المرتضى رضوان الله تعالى عليهم أجمعين عابدين ثابتين على الحق ومع الحق نتولاهم جميعًا ، ويقول: ونقرّ بأن أفضل هذه الأمة بعد نبيّنا صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، ثم نكفّ عن جميع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلاّ بذكر جميل" (114) .

وقال الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه:"وثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لأبي بكر رضي الله عنه تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمّة ، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم لعثمان رضي الله عنه ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون" (115) .

وقال ابن تيمية:"وجمهور الناس فضّلوا عثمان ، وعليه استقرّ أمر أهل السنّة ، وعليه أئمة الفقه كالشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك" (116) . قلت: الظاهر والمشهور من رأي الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله هو ما عليه مذهب أكثر أهل السنة والجماعة من تفتضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليّ على سائر الصحابة بل على سائر المسلمين إلى قيام الساعة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت