الصفحة 30 من 46

3-وقال السخاوي في الفتح:"ولكن قد أبى المفتون القول بأنها حالّة محلّ السماع فضلًا عن ترجيحها منهم إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري مع باقي الأئمة المتبوعين أبي حنيفة النعمان وإمامنا الشافعي وأحمد بن حنبل الشيباني ... حيث رأوا بأن المناولة أنقص من السماع" (87) .

4-وقال اللكنوي:"ولكن الذي اختاره أبو حنيفة والشافعي وأحمد والثوري وابن المبارك وابن راهويه وغيرهم هو أنها دونه" (88) .

هذا وقد رُوي عن أبي حنيفة منعه جواز المناولة المقرونة بالإجازة ذكر ذلك البلقيني في محاسن الاصطلاح حيث قال:"وفي القنية من كتب الحنفية: إذا أعطاه المحدث الكتاب وأجاز له ما فيه ولم يسمع ذلك منه ولم يعرفه فعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز روايته . وهذا يدل على منع الإجازة المقرونة بالمناولة" (89) .

قلت: وقد تقدم قريبًا قول صاحب القنية وتعليق الحافظ العراقي في المسألة ، وعليه يكون المشهور عن أبي حنيفة تجويزه المناولة بالإجازة بشرط سماع الطالب ما في الكتاب المجاز به وبشرط معرفة الشيخ بما في هذا الكتاب وهذا مفهوم المخالفة من كلام صاحب القنية وبه يتمّ الجمع بين القول المشهور عن أبي حنيفة بجوازها والقول الآخر بعدم جوازها والله أعلم .

المطلب الخامس: مقولاته في صفة رواية الحديث

في هذا المطلب مسألتان مأثورتان عن الإمام أبي حنيفة النعمان هما:

الأولى: تشدد أبي حنيفة في الرواية وقد تمثّل هذا التشدد في ثلاثة أمور هي:

أولًا: ما تقدم من الشروط التي وضعها أبو حنيفة أو نُسبت إليه في قبول خبر الآحاد .

ثانيًا: ما رُوي عن أبي حنيفة نفسه من أنه لا يجوز للراوي أن يروي إلاّ ما يعرف ويحفظ . فقد روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زكريا يحيى بن معين وسئل عن الرجل يجد الحديث بخطّه لا يحفظه ؟ فقال أبو زكريا: كان أبو حنيفة يقول: لا يحدّث الرجل إلاّ بما يعرف ويحفظ (90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت