1-القاضي أبو محمد الرامهرمزري الذي روى في كتابه المحدث الفاصل بسنده إلى أبي عاصم النبيل قال: سمعت سفيان وأبا حنيفة ومالكًا وابن جُريج كلّ هؤلاء سمعتهم يقولون: لا بأس بها - يعني القراءة - وأنا لا أراه ، وما حدَّثت عن أحمد من الفقهاء قراءة (44) . قلت: وقد ذكر هذه الرواية البلقيني في محاسن الاصطلاح (45) .
2-الخطيب اليغدادي الذي روى في كفايته بسنده إلى خارجة قال: سألت أبا حنيفة عن الرجل يقرأ على العالم الحديث يحدث به عنه ؟ قال: لا بأس بذلك. وروى بسنده أيضًا إلى المعافى بن عمران أن أبا حنيفة كان يرى عرض الحديث مثل الصكّ يُقرأ على الرجل فيشهد على ذلك (46) . قلت: الرواية الأولى نصّ في الجواز والثانية كفايةعنه.
وروى بسنده أيضًا إلى القاضي أبي يوسف - صاحب أبي حنيفة - قال: سألت أبا حنيفة عن رجل عرض على رجل حديثًا: هل يجوز يحدّث به عنه ؟ قال: نعم يجوز أن يقول حدثني فلان وسمعت فلانًا ، وهذا مثل قول الرجل يقرأ عليه الصكّ فيقرّ به فيجوز لك أن تقول: أقرّ عندي فلان بجميع ما في هذا الكتاب (47) .
قلت: وهذه الرواية جمعت بين التصريح بالجواز والكناية عنه .
3-السيوطي الذي ذكر في التدريب أن الأئمة الأربعة ممن قال بصحة الرواية بالقراءة على الشيخ (48) .
ثانيًا: مرتبة ومكانة القراءة والعرض على الشيخ بالنسبة للسماع من لفظه
كان أبو حنيفة يرى تفضيل القراءة على الشيخ وتقديمها رتبة على السماع من لفظ الشيخ ، وقد رُويت في ذلك آثار عدة عنه منها:
1-ما رواه الخطيب البغدادي في الكفاية بسنده إلى القاضي أبي يوسف - صاحب أبي حنيفة - قال: قال أبو حنيفة: لأن أقرأ على المحدث أحبّ إليّ من أن يُقرأ عليّ (49) .
2-وقال ابن الصلاح في مقدمته:"فنقل عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه، وروى ذلك عن مالك" (50) .