الصفحة 21 من 46

المطلب الرابع: مقولاته في صفة تحمل الحديث وأخذه عن الشيوخ

لقد أُثر عن الإمام أبي حنيفة مقولات عدة ونُسبت إليه آراء في مسائل مختلفة في موضوع تحمل الحديث وأخذه عن الشيوخ، وهذه المسائل هي:

الأولى: ضابط التمييز عند الصبي

من المعلوم أن من ضوابط التمييز عند بعض العلماء أن يفهم الصبي الخطاب ويردّ الجواب ، وكذا كان أبو حنيفة يرى هذا الأمر كما قال السخاوي في فتح المغيث بعد ذكره هذا الأمر:"وكذا بنحو ما اتفق لأبي حنيفة حين استأذن علي جعفر بن محمد فإنه بينما هو جالس في دهليزه ينتظر الإذن إذ خرج عليه صبي خماسي من الدار . قال أبو حنيفة: فأردت أن أسبر عقله فقلت: أين يضع الغريب الغائط من بلدكم يا غلام ؟ قال: فالتفتَ إليّ مسرعًا فقال: فوق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقوارع الطرق ، وتوارَ خلف جدار ، وأشل ثيابك وسم بسم الله ، وضعه أين شئت ، فقلت له: من أنت ؟ فقال أنا موسى بن جعفر" (42)

قلت: أراد الإمام أبو حنيفة يختبر تمييز الصبي وإدراكه وكان عمر الصبي خمس سنوات وهو موسى بن شيخه جعفر بن محمد فسأل الصبي السؤال وردّ هذا الصبي الجواب المناسب الذي دلّ على تمييزه ومن ثمّ استشهد السخاوي بهذه القصة على تمييز الصبي بفهم الخطاب وردّ الجواب .

الثانية: ألفاظ الأداء في السماع من لفظ الشيخ

قال القاضي عياض في كتابه الإلماع:"لا خلاف بين أحد من الفقهاء والمحدثين والأصوليين بجواز إطلاق حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ونبّأنا وخبّرنا فيما سمع من قول المحدّث ولفظه وقراءته وإملائه . وكذلك سمعته يقول أو قال لنا وذكر لنا وحكى لنا" (43) .

الثالثة: القراءة على الشيخ

وتسمى العرض عند أكثر المحدثين ، وفي هذا الموضوع أُثر عن أبي حنيفة مقولات عدة في مسائل متعددة هي:

أولًا: جواز الرواية بهذه الصيغة وهي القراءة على الشيخ أوالعرض عليه

نَسبَ ذلك إلى أبي حنيفة عددٌ من المحدثين منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت