الصفحة 18 من 46

سادسًا: حكم الحديث المعنعن: وهو الحديث المروي بلفظ عن فحكمه عند المحدثين هو القبول بشروط ومنهم أبو حنيفة . قال السخاوي في فتح المغيث:"أجمعوا - أي أهل الحديث - على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطًا ثلاثة: العدالة واللقاء مجالسة ومشاهدة والبراءة من التدليس" (29) .

سابعًا: زيادة الثقة: وحكمها القبول عند أبي حنيفة . ذكر الصنعاني في توضيح الأفكار أن ابن حجر العسقلاني حكى عن الشافعي وأبي حنيفة قبول زيادة الثقة" (30) . قلت: ولم أعثر على قول ابن حجر هذا . بل تقدمّ في شروط قبول أبي حنيفة لخبر الآحاد عدم قبوله للزيادة بل كان يأخذ بالحديث الناقص بدونها ."

المطلب الثالث: مقولاته في الجرح والتعديل (صفة من تقبل روايته)

لقد تكلّم الإمام أبو حنيفة في بعض القضايا في هذا العلم وهو الجرح والتعديل ونُقل عنه آراء فيها ومن هذه الأمور ما يلي:

أولًا: شروط العدالة في الراوي لقبول روايته

حيث ذكر الحافظ السخاوي أن أبا حنيفة اشترط الذكورة في راوي الحديث واستثنى من ذلك أخبار عائشة وأم سلمة والمشاهد من النساء فقال السخاوي في بيان ما لا يشترط في الراوي على سبيل المثال:"ولا الذكورة خلافًا لما نقله الماوردي في الحاوي عن أبي حنيفة قال: واستثنى أخبار عائشة وأم سلمة". ثم ذكر السخاوي أن من شروط العدالة في الراوي عند أبي حنيفة أن يكون هذا الراوي فقيهًا عالمًا إن خالف القياس في غيره (31) .

ولقد تقدم اشتراط أبي حنيفة لفقه الراوي في قبوله خبر الآحاد وحكمه عليه بالصحة .

ثانيًا: حكم رواية مجهول الحال أوالمستور وهو مجهول العدالة باطنًا مع كونه عدلًا في الظاهر

ورد في رأي أبي حنيفة في ذلك أقوال لبعض علماء الحديث منها:

1-قال الحافظ البلقيني في المحاسن:"أبو حنيفة يقبل مثل هذا" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت