الصفحة 16 من 46

وذكر الشيخ الخضري بك قول أبي حنيفة عن نفسه في طريقة الاستنباط حيث قال:"إني آخذ بكتاب الله إن وجدته ، فما لم أجده فيه أخذت بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات ، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه إن شئت وأدع قول من شئت ، ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم ، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيّب - وعدّد رجالًا قد اجتهدوا - فلي أن أجتهد كما اجتهدوا" (17) .

وعلّق الدكتور محمد أبو زهو في الحديث والمحدثون على هذه الرواية فقال:"ومن ذلك نرى أنه - يعني أبا حنيفة - يأخذ بقول الصحابي إذا أعوزته السنّة الصحيحة عنده وتقدّمه على اجتهاده ، فكيف ينسب إليه أنه يقدّم الرأي على السنة ! (18) ."

2-حكم قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه من حيث الرفع أو الوقف: يرى الإمام أبو حنيفة أن قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد والرأي فيه له حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر الحافظ السخاوي عن ابن العربي أنه قال في القبس:"إذا قال الصحابي قولًا يقتضيه القياس فإنه محمول على المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه كالمسند . وهو الظاهر من احتجاج الشافعي رحمه الله في الجديد بقول عائشة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، حيث أعطاه حكم المرفوع لكونه مما لا مجال للرأي فيه ، وإلاّ فقد نصّ على أن قول الصحابي ليس بحجة" (19) .

خامسًا: حكم الحديث المرسل عند أبي حنيفة: من الجدير بالذكر أن الحديث المرسل هو الحديث الذي يضيفه التابعي إلىالنبي صلى الله عليه وسلم مسقطًا الواسطة بينهما ، وقد اختلف العلماء في قول هذا المرسل أوعدم قبوله على أقوال عدة ، وكان أبو حنيفة النعمان يرى قبول الحديث المرسل والاحتجاج به بشرط أن يكون مرسِله ثقة عدلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت