3-وقال ابن القيم الجوزية في إعلام الموقعين:"وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي ، وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدّم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي ، وقدّم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس .... فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابةعلى القياس والرأي قوله وقول الإمام أحمد" (14) .
4-الإمام اللكنوي الذي ذكر عن الشافعي قوله: فلا يجوز التقليد بقولي لمن علم مخالفته بالحديث الصريح الصحيح وهو قولي وإن لم أكن قلته ... ثم قال اللكنوى:"ومثل ذلك مروى عن إمام الأئمة أبي حنيفة - رواه أبو جعفر السّرماري بل مثله منقول عن جميع الأئمة حكاه عنهم العارف الربّاني الشيخ عبد الوهاب الشعراني في الميزان الكبرى" (15) .
رابعًا: الحديث الموقوف على الصحابة من أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم وحجتيه
وفي هذا الموضوع جزآن هما:
1-حجية قول الصحابي: ذكر ابن القيم الجوزية أن مذهب أبي حنيفة وغيره من الأئمة الاحتجاج بقول الصحابي فقال في إعلام الموقعين:"وإن لم يخالف الصحابي صحابيًا آخر ؛ فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر ، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجّة ، وإن لم يشتهر قوله أو لم يُعلَم هل اشتهر أم لا ؟ فاختلف الناس هل يكون حجة أم لا ؟ فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجّة - هذا قول جمهور الحنفية صرّح به محمد بن الحسن وذُكر عن أبي حنيفة رحمه الله نصًا ، وهو مذهب مالك وأصحابه ..." (16) .