الصفحة 14 من 46

13-ألاّ يعوّل الراوي على خطه ما لم يذكر حديثه .

14-أن يكون راويه فقيهًا (8) .

ثانيًا: الأخذ بالحديث الصحيح: ذكر جمال الدين القاسمي عن محمد عابدين الدمشقي أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى من شدة احتياطه وورعه وعلمه كان يرى أن الاختلاف من آثار الرحمة وقد قال لأصحابه: إن توجّه لكم دليل فقولوا به .

ثم قال القاسمي: فقد صحّ عن أبي حنيفة أنه قال: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي . ثم ذكر القاسمي قول أبي حنيفة: ليس لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلنا (9) .

وقد ذكر السيوطي ضمن الشروط المختلف فيها في صحة الحديث اشتراط فقه الراوي وذكر أن أبا حنيفة اشترط ذلك في صحةالحديث (10) ، وقد تقدم هذا الشرط أيضًا في قبوله لخبر الآحاد .

ثالثًا: العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس ورأى الرجال: ذكر غير واحد من أهل الحديث ذلك عن أبي حنيفة ومن هؤلاء:

1-ابن حزم الظاهري الذي قال:"جميع أصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي" (11) .

وقال في كتابه إحكام الإحكام:"قال أبو حنيفة: الخبر الضعيف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أولي من القياس ، ولا يحلّ القياس مع وجوده" (12) .

2-وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"ومن ظنّ بأبي حنيفة أوغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم ، وتكلّم إما بظنّ وإما بهوى ، فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضى بالنبيذ في السفر مع مخالفته للقياس ، وبحديث القهقهة في الصلاة مع مخالفته للقياس لاعتقاده صحتهما وإن كان أئمة الحديث لم يصححوهما" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت