وكان أبو حنيفة كغيره من المتقدمين يحتجّ ويعمل بخبر الواحد . قال الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية:"وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك ولا اعتراض عليه ، فثبت أن من دين جميعهم وجوبه إذ لو كان فيهم من كان لا يرى العمل به لنقل إلينا الخبر عنه بمذهبه" (7) .
وقد ذكر الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله وغيره أن لأبي حنيفة شروطًا دقيقة في قبول الأخبار حمله عليها فشوّ الكذب في الحديث في زمانه فأراد الاحتياط لدين الله تعالى ومن ثمّ وضع شروطه لقبول خبر الواحد وهي:
1-عدم معارضة خبر الواحد الأصول المجتمعة عنده بعد استقراء موارد الشرع ، فإذا خالف تركه وعدّ الخبر شاذًا .
2-عدم معارضته عمومات الكتاب وظواهره فإذا عارضها أخذ بظاهر الكتاب وترك الخبر، أما إذا كان بيانا لمجمل أو نصًا لحكم جديد فيأخذ به .
3-عدم مخالفته السّنّة المشهورة سواء كانت قولية أو فعلية، فإن خالفها لم يأخذ به .
4-عدم معارضته خبرًا مثله فإذا تعارض رَجّح أحدهما بوجوه من الترجيح .
5-عدم عمل راوي خبر الواحد بخلاف حديثه وخبره .
6-عدم انفراد خبر الواحد بزيادة سواء كانت في المتن أوالسند ، وكان أبو حنيفة يعمل بالناقص منهما .
7-ألاّ يكون الخبر فيما تعمّ به البلوى وفي هذه الحالة لا بد من توافر الشهرة أوالتواتر في الحديث .
8-ألاّ يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج بالخبر الذي رواه أحدهم ، لأنه لو كان ثابتًا لاحتجّ به أحدهم .
9-ألاّ يسبق طعن أحد من السلف فيه .
10-الأخذ بالأخف فيما ورد في الحدود والعقوبات عند اختلاف الروايات .
11-أن يستمر حفظ الراوي لحديثه منذ التحمل إلى وقت الأداء للحديث من غير تخلل نسيان.
12-ألاّ يخالف العمل المتوارث بين الصحابة والتابعين دون تخصيص ببلده .