وكان رضي الله عنه يقول: لم تزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا .
وكان يقول: لا ينبغي لأحد أن يقول قولًا حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله" (3) ."
-ولقد كان لأبي حنيفة مقولات في بيان آداب المحدث وطالب الحديث منها: قول الحافظ أبي عمر بن عبد البر في جامعه في مسألة جواز رفع المحدث والعالم صوته في المسجد بالعلم حيث قال: أجاز ذلك قوم منهم أبو حنيفة، ثم روى ابن عبد البر بسنده إلى سفيان بن عُيينة قال: مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت: يا أبا حنيفة هذا في المسجد، والصوت لا ينبغي أن يُرفع فيه ، فقال: دعهم فإنهم لا يفقهون إلاّ بهذا (4) .
-وكان أبو حنيفة يحث على طلب المعروف من الحديث وتجنب الغريب منه الذي لا يعرفه عامة الناس ، روى الخطيب البغدادي في جامعه بسنده إلى أبي حنيفة قال: من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدين بالجدال تزندق ، ومن طلب غريب الحديث كُذّب (5) .
المطلب الثاني: مقولاته في بعض أنواع الحديث
من خلال بحثي في كتب علوم الحديث وقعت للإمام الأعظم أبي حنيفة على مقولات وآراء في بعض أنواع الحديث على النحو التالي:
أولًا: خبر الواحد: وهو الحديث الفرد أو الغريب والحديث الغريز وهو الحديث الذي تفرّد بروايته راوٍ واحد أو اثنان دون أن يبلغ حد التواتر أو الشهرة، وقد يكون هذا التفرد في حلقة من حلقات الإسناد أو في أكثر من حلقة وقد يكون هذا التفرد في كل حلقة من حلقات الإسناد (6) .