وموضوع علم الحديث دراية: هو دراية ومعرفة السند والمتن؛ أما السند فمن جهة أحوال أفراده ورواته واتصاله أو انقطاعه وعلوه أو نزوله وغير ذلك، وأما المتن فمن جهة صحته أو ضعفه وما يتعلق بذلك .
وفائدة هذا العلم: معرفة الحديث الصحيح وتمييزه عن الحديث السقيم الذي فيه علّة، ومعرفة الحديث المقبول من المردود .
المبحث الثاني
مقولات الإمام أبي حنيفة في أصول الحديث
في هذا المبحث جمعت الأقوال الواردة عن الإمام أبي حنيفة في هذا العلم والمنسوبة إليه في كتب علوم الحديث ولم أعلّق عليها كثيرًا إلاّ بالقدر الذي يحتاج إلى بيان وتوضيح، وقد قسّمت هذا المبحث إلى ستة مطالب رئيسة هي:
المطلب الأول: مقولاته في الحث على الأخذ بالحديث الشريف وتعلمه والعمل به .
المطلب الثاني: مقولاته في بعض أقسام الحديث .
المطلب الثالث: مقولاته في الجرح والتعديل أو صفة من تُقبل روايته .
المطلب الرابع: مقولاته في صفة تحمل الحديث وآدابه .
المطلب الخامس: مقولاته في صفة رواية الحديث .
المطلب السادس: مقولاته في أمور متفرقة كمعرفة الصحابة وغير ذلك.
المطلب الأول: مقولاته في الحثّ على تعلّم الحديث وأخذه والعمل به
-كان الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله يحثّ على اتباع السنة وينفّر من القول في دين الله تعالى بالرأي وكان يحضّ على العمل بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
"وكان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي؛ وعليكم باتباع السنة؛ فمن خرج عنها ضلّ ."
ودخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة والحديث يُقرأ عنده، فقال الرجل: دعونا من هذه الأحاديث، فزجره الإمام أشدّ الزجر، وقال له: لولا السُّنّة ما فهم أحد القرآن .
وقيل له مرة: قد ترك الناس العمل بالحديث وأقبلوا على سماعه، فقال رضي الله عنه: نفس سماعهم للحديث عمل به .