فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

من الأمور التي تحتاج إلى تحرير في مجال التصحيح والتضعيف: موضع الفرق بين الحديث الحسن والحديث الضعيف، ولا يخفى أن تحرير هذا الموضع يحتاج إلى تدقيق وإمعان نظر، إذ ليس هناك ضابط لأوصاف الحسن التي لا يمكن تداخل بعضها في بعض أوصاف الضعيف.

ومن الضعيف كذلك ما هو متردد بين الحُسن والضعف، ولذا نرى أن بعض المحدثين كثيرًا ما يتردد في الحكم على الحديث بأحد الوصفين فنجد في كلامهم: (( حديث حسن إن شاء الله ) (( حديث محتمل للتحسين ) (( إسناده مقارب ) )، وغير ذلك من العبارات التي تدل على عدم الجزم في الحكم على الحديث، وذلك بناء على التردد في بعض أوصاف الرواة أو غير ذلك.

قال الذهبي: لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها فإنا على إياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح - بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة ويومًا يصفه بالحسن ولربما استضعفه.

وقال: الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق.

وقال أيضًا: الضعيف الذي يعد من آخر مراتب الحسن، وهو الضعيف الذي في السنن وفي كتب الفقهاء، ورواته ليسوا بالمتروكين كابن لهيعه .

وقال ابن الجوزي في تعريف الحديث الحسن: ما به ضعف قريب محتمل .

وإنما سقت هذا لا ليظن أن الحديث الحسن غير صالح للاحتجاج به، بل لبيان أن التمييز بينه وبين الضعيف يتطلب مزيدًا من التحقيق والممارسة، ومراعاة أقوال الأئمة، وتحرير عباراتهم في الجرح والتعديل، إضافة إلى التيقظ والفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت