فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 26

قال الشيخ ناصر الدين الألباني: إنه مما ينبغي ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره وكذا الحسن لذاته، من أدق علوم الحديث، وأصعبها، فلا يتمكن من التوفيق بينها أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل، ومارس ذلك عمليًا مدة طويلة من الزمن، مستفيدًا من كتب التخريجات، ونقد الأئمة النقاد وعارفًا بالمتشددين منهم والمتساهلين، ومن هم وسط بينهم حتى لا يقع في الإفراط والتفريط، وهذا أمر صعب قل من يصبر له، وينال ثمرته .

التضعيف بالنسبة للمتأخرين:

إذا وثق الراوي بعض الأئمة المتقدمين ممن عاصره أو كان قريب العهد بعصره فهل يلتفت إلى تضعيف من ضعفه من المتأخرين؟!

لا يخفى أن الراوي أعرف بمشايخه ومعاصريه، وأدرى بأحوالهم وحديثهم وكذلك كلما قرب زمن الراوي من شيخه كلما كان حكمه في ذلك أقرب إلى الحق، فإن طول العهد، وتباعد الزمان أدعى لاحتمال ضعف النقل، وكثرة الوسائط، وعليه فإن توثيقه إذا كان من أهل الخبرة، والدراية، والاعتدال، مقدم على تضعيف المتأخر.

قال ابن حجر: القسم الثاني فيمن ضعف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو عدم الاعتماد على المضعف لكونه من غير أهل النقد.. أو لتأخر عصره .

وقال في ترجمة إسرائيل بن يونس: وبعد ثبوت واحتجاج الشيخين به لا يجمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف، ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها دائمًا لإسناده إلى كون القطان كان يحمل عليه من غير أن يعرف وجه ذلك الحمل .

صحة السند أو ضعفه لا تستلزم صحة الحديث أو ضعفه:

مما تقرر في علوم الحديث أن صحة سند الحديث لا تستلزم صحة الحديث وذلك لاحتمال وجود علة أو شذوذ في متنه، وكذلك فإن ضعف السند لا يلزم منه ضعف الحديث لاحتمال أن يكون المتن قد صح من طريق أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت