وقال الدكتور موسى الموسوي: ولا أعتقد أن زعيمًا دينيًا واحدًا من زعماء المذهب الشيعي قديمًا وحديثًا قد قام بغربلة الكتب الشيعية من الروايات التي تنسب زورًا إلى الأئمة في تجريح الخلفاء، وغيرها من الروايات التي يحكم العقل السليم ببطلانها، وعدم صدورها من الإمام مع أن علماء المذهب كلهم مجمعون أيضًا بأن الكتب التي يعتمدون عليها في الشئون المتعلقة بالمذهب فيها روايات باطلة غير صحيحة، وهم يذعنون بأن هذه الكتب تجمع بين طياتها الصدف والخزف والصحيح والسقيم، ومع ذلك لم يسلك هؤلاء الزعماء طريق إصلاح مثل هذه الروايات.
فإذا كانت زعاماتنا الشيعية تتصف بالشجاعة وتؤمن بالمسئولية الملقاة على عاتقها في رفع الخلاف لتحمل مسئولية الخلاف بكاملها، ولعملت على إزالة مثل هذه الروايات من بطون الكتب، وعقول الشيعة، ولفتحت صفحة جديدة، ولعم الخير على جميع المسلمين .
تضعيف الحديث لمخالفته للقياس الجلي:
إذا خالف الحديث القياس فلا يجوز أن يرد الخبر، أو يضعف أو يترك العمل به؛ لأننا مأمورون بالرجوع إلى الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما.
وقد ذهب بعض أهل الرأي إلى أن ما وافق القياس الجلي يجوز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان لا سند له .
وذهب بعض المالكية إلى عدم جواز العمل بالخبر إذا كان القياس مخالفًا له.
قال الخطيب: وأما إذا ورد مخالفًا للقياس أو انفرد الواحد برواية، ما تعم به البلوى لم يردّ، وقال قوم ممن ينتحل مذهب مالك بن أنس إذا كان مخالفًا للقياس لم يجز العمل به، والقياس مقدم عليه .
واختار ابن الحاجب أن العلة إن كانت ثابتة بنص راجح على الخبر، سواء كان ذلك النص قطعيًا أو ظنيًا ووجودها في الفرع قطعيًا فالقياس مقدم.
وإن كان وجود العلة في الفرع ظنيًا فالتوقف، وإن لم تكن العلة ثابتة بنص راجح على الخبر فالخبر مقدم .
وقد أوضح الخطيب وجوب تقديم الخبر على القياس بأمور ملخصها كما يأتي: