فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26

وهذا لون من ألوان التعصب الأعمى، وضرب من ضروب الهوى لا يستند إلى دليل، ولا يتحاكم إلى حق، وإنما هو محض الهوى.

وهو منهج يتبعه الرافضة وغيرهم من الطوائف الزائغة عن الحق، فما وافق من ذلك هواهم، ونصر بدعتهم صححوه وإن كان بأوهى الأسانيد، وما خالفهم ضعفوه ولو كان بأصح الأسانيد.

وهؤلاء الرافضة من أجهل الناس بالسنة، وأبعد عن معرفة صحيحها من سقيمها، وهم كما وصفهم ابن تيميه رحمه الله:

"وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته، لا إسناده، ولا متنه، ولا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئًا من الحديث كانوا من أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه من غير معرفة بالحديث".

ولسنا نتجنى عليهم، فهذه أحاديث البخاري ومسلم التي تلقتها الأمة بالقبول، وسلم بصحتها ألوف المحدثين جيلًا بعد جيل، قد رموها بالكذب وحكموا عليها بالوضع والتلفيق إلا بعض الأحاديث التي توافق ما عندهم من هوى.

وقد صححوا آلاف الأحاديث الواهية والمنقطعة، التي لا يقوم لها إسناد، ولا يعرف لها أصل، وما ذلك إلا لغلبة الهوى، واستحكام العمى، والبغض المقيت الذي يملأ قلوبهم على السنة وأهلها، وحملتها الذابين عنها.

قال العلامة محب الدين الخطيب في بيان موقف الشيعة من الحديث:

"لا يعتمدون إلا الأحاديث المنسوبة لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعض الأحاديث لمن كانوا مع علي رضي الله عنه في معاركه السياسية ويرفضون ما سوى ذلك".

ولا يهتمون بصحة السند، ولا الأسلوب العلمي فكثيرًا ما يقولون مثلا: (( عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن رجل، عنه أنه قال ) )وكتبهم مليئة بعشرات الآلاف من الأحاديث التي لا يمكن إثبات صحتها، وقد بنوا عليها دينهم.

وبذلك أنكروا أكثر من ثلاثة أرباع السنة النبوية، وهذه من أهم نقط الخلاف بينهم، وبين سائر المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت