فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 26

وقد اختلف في مقصود أبي داود من كلمة (( صالح ) )هل تعني أنه صالح للاحتجاج، أو صالح للاعتبار، أو حديث. قال ابن الصلاح بعد ذكره كلام أبي داود المتقدم:

فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا، وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفنا بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عنده، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به.

وقال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه - أي مأخذ النسائي - ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال .

وقسم الحافظ ابن حجر ما سكت عليه أبو داود إلى أربعة أقسام:

1-ماهو في الصحيحين أو على شرط الصحة.

2-ما هو من قبيل الحسن لذاته.

3-ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد.

4-ما هو ضعيف لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا.

وكل هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج .

وقال ابن عبدالبر: كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره .

قال العراقي: إن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح، وإن كان رأيه كالمتقدمين أن الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف، فما سكت عنه فهو صحيح، والاحتياط أن يقال فهو صالح كما عبر أبو داود.

قال: وهكذا رأيت الحافظ أبا عبدالله بن المواق يفعل في كتابه (بغية النقاد) يقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: هذا حديث صالح .

فالخلاصة: أن ما سكن عليه أبو داود في سننه ليس نوعًا واحدًا ولا يحكم عليه بحكم واحد، فمنه ما هو صحيح، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف هذا من حيث الواقع، أما عند أبي داود فما سكت عنه يعني أنه صالح للاحتجاج عنده، ولا يخفى أنه ليس كله على درجة واحدة.

تصحيح الحديث أو تضعيفه للحب والبغض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت