فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 26

تصحيح الحديث لموافقته الأصول وتضعيفه لمخالفته لها:

أما تصحيح الحديث لموافقته للأصول فقد تقرر أن من قواعد المحدثين أن الحديث يتقوى إذا تأيد بظاهر القرآن أو موافقة شاهد صحيح له، وهذا إذا كان الحديث مما يتقوى مثله فإنه لا يصحح ولا يحسن بهذا التأييد.

ودعوى معارضة الحديث للأصول دعوى عريضة يدعيها المتسرعون إلى إسقاط الحديث أو الحكم بضعفه لتوهم معارضته للأصول، وما ذكروه من أمثلة يصلح أن يكون برهانًا على هذا التسرع وسوء الفهم للحديث.

قال ابن القيم رحمه الله في رد الدعوى بمخالفة حديث المصراة للأصول: والحديث موافق لأصول الشريعة وقواعدها، ولو خالفها لكان أصلًا بنفسه، كما أن غيره أصل بنفسه، وأصول الشرع لا يضرب بعضها ببعض، بل يجب اتباعها كلها، ويقر كل منها على أصله، وموضعه، فإنها كلها من عند الله الذي أتقن شرعه وخلقه .

ولسنا ننكر على المؤهل علمًا ودينًا أن يعمل عقله عند توهم التعارض، ويرجح ما يغلب على ظنه ترجيحه وفق القواعد العلمية، ولكننا ننكر أشد الإنكار إطلاق القول برد السنة الصحيحة الثابتة بنقل العدول بحجة كونها آحادًا، أو بحجة معارضتها للقرآن الكريم أو السنة المتواترة حتى يصبح ذلك أصلًا مسلمًا يسارع إليه المؤهل وغير المؤهل.

ومن نظر في صناعة هؤلاء القوم، وتأمل ما أوردوه من أمثلة مزعومة على التعارض وجد خبطًا وخلطًا كثيرًا، وأدرك تجنيًا على الحق ملبسًا ثوب المنهج العلمي، والموضوعية، وتحري الإنصاف. وإنما هم يحكمون في الحقيقة بوهم الثقات الضابطين بل يتهمونهم في نقلهم، بل أكثر من ذلك هم يحكمون على جماهير ومحدثي الأمة وعلمائها بالجهل والغباء، حيث قبلوا هذه الأحاديث دون فقه أو نظر في متونها ليتبينوا ما تبين هؤلاء.

عرض الحديث على القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت