ذهب بعض المتصوفة إلى الإعتماد على المعرفة القلبية، والعلم الباطن في التمييز بين الحق والباطل وتصحيح الحديث، أو الحكم عليه بالضعف أو بالوضع.
يقول ابن عربي: رب حديث يكون صحيحًا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله (للرسول) صلى الله عليه وسلم فيعلم وضعه ويترك العمل به، وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه، ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته يكون صحيحًا في نفس الأمر لسماع المكاشف له من (الروح) حين إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
معنى الكشف عندهم:
وقد عرف أهل التصوف الكشف بأنه: (الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودًا وشهودًا) .
أو (العلم الباطن المتفجر من داخل القلب) .
أو (إدراك الأمور بنور إلهي لا بالسماع) .
ولا يخفى بطلان هذا المسلك، فهو قول محدث لم يعرفه سلف الأمة، وفيه إبطال لقواعد الجرح والتعديل، وهدم لمنهج المحدثين، فوق أن الكشف مضطرب لا قاعدة له ولا انضباط.
قال ابن القيم رحمه الله: ومن أحالك على غير (أخبرنا) و (حدثنا) فقد أحالك إما على خيال صوفي، أو قياس فلسفي، أو رأي نفسي فليس بعد القرآن وأخبرنا إلا الشبهات، ومن فارق الدليل ضل عن سواء السبيل .
الحديث الضعيف المتلقى بالقبول:
مما اشتهر عند بعض العلماء أن الحديث الضعيف الذي لا يعرف له إسناد ثابت إذا تلقاه العلماء بالقبول فإنه يعمل به، ويقوى من أجل هذا التلقي.
وقد نظرت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فتبين لي فيها ما يلي:
1-أن القول بأن العلماء تلقوه بالقبول، المقصود به جمهور العلماء فلا يعد إجماعًا.
2-أن أكثر الأحاديث التي وصفت بهذا الوصف مختلف في تصحيحها وتضعيفها.
3-أن تلقي معنى الحديث بالقبول لا يلزم منه تصحيح الحديث.
4-أن هذه الطريقة لا تعرف لتصحيح الحديث عند المحدثين، فلا تعتمد لتصحيح إسناد الحديث، والإحتجاج به على قواعد المحدثين ومنهجهم.