التصحيح والتضعيف العقلي:
إذا تأملنا بعض ردود الصحابة ومناقشاتهم، واستدراك بعضهم على بعض فإننا نرتضي القول بأن (الصحابة فسحوا الطريق للعقل، للنظر في الحديث، ولكن هذا النظر لم يكن نظر عقليًا مجردًا، بل كان مستندًا إلى اعتبار الأصول والأحكام الثابتة بالأدلة القاطعة) .
وكانوا ينكرون أشد الإنكار على من يرد الحديث دون استناد إلى الأصول والقواعد الثابتة أو لمجرد مخالفته لعقله ورأيه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"لا يعلم حديث واحد يخالف العقل، أو السمع الصحيح، إلا وهو عند أهل العلم ضعيف، بل موضوع، بل لا يعلم حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي أجمع المسلمون على تركه إلا أن يكون له حديث صحيح يدل على أنه منسوخ".
قال: والنصوص الثابتة في الكتاب والسنة لا يعارضها معقول بين قط، ولا يعارضها إلا ما فيه اشتباه واضطراب .
إن دور العقل يجب أن يكون في تأصيل القواعد العلمية الصحيحة للنقد والجرح والتعديل، والترجيح والتعليل والحكم على الراوي، وغير ذلك. فإذا ثبت الحديث بحسب القواعد العلمية، ونقله إلينا العدل الضابط، وليس في سنده أو متنه ما يخالف أصلًا ثابتًا، فليس لأحد رده لمظنه احتمال الخطأ على روايه، أو لظن مخالفته للعقل.
قال الشيخ المعلمي رحمه الله: ولقد راعى المحدثون العقل في أربعة مواطن:
1-عند السماع.
2-عند التحديث.
3-عند الحكم على الرواة.
4-عند الحكم على الحديث.
وبسط الحكم على الحديث.
وبسط ذلك بسطًا شافيًا في أنواره الكاشفة .
ثم إن أصحاب هذا الاتجاه من العقلانيين لم يتفقوا على قاعدة واحدة في هذه المسألة، ومن تأمل آراءهم، واتجاهاتهم وجد تخبطًا واضطرابًا عند متقدميهم ومتأخريهم من المتكلمين أو من المستشرقين أو من لف لفهم في ذلك.
فأي قاعدة يرجع إليها في تصحيح الحديث أو تضعيفه، أم أن عقل كل واحد منهم يجعله هو القاعدة في ذلك؟!
التصحيح والتضعيف بالكشف: