وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به قلت: وهذا هو مذهب الكثير من المحدثين.
قال المعلمي: وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروى متابع أو شاهد .
وقال ابن حجر: لا يضعف بالجهالة من روى عنه البخاري .
وقال السخاوي: بل صرح بعضهم باستلزام القول بالقطع بصحة ما لم ينتقد من أحاديثهما القطع بعدالة رواتهما يعني فيما لم ينتقد .
وعليه فليس كل إسناد يقال في أحد رواته مجهول فهو إسناد ضعيف ولا كل راوٍ يوصف بالجهالة يعد ضعيف الحديث، فضلًا عن عدم قبول حديثه بحال.
تصحيح الحديث إذا جمع سنده شروط الصحة:
ذهب جماعة من المحدثين والفقهاء إلى أن الحديث يحكم عليه بالصحة إذا اتصل سنده بنقل العدل الضابط، ثم إن ظهر بعد ذلك شذوذ أو علة تغير الحكم عليه تبعًا لذلك.
وهذا مذهب غريب ضعيف فمن المعلوم أن الحكم على الحديث لا يتأتى إلا بدراسة سنده ومتنه وتوفر شروط الصحة فيهما - فكيف يحكم له بالصحة لصحة سنده دون التأكد من خلو متنه من علة أو شذوذه.
ويحسن التنبيه إلى أن بعض المتأخرين قد يغتر بتصحيح بعض المحدثين ممن يرى هذا الرأي فيحتج بذلك، فيرد به على من يذهب إلى تضعيفه.
قال السخاوي: وأما من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع شروط الصحة الثلاثة - أي في سنده - صحيحًا، ثم إن ظهر شذوذ أو علة ردّه، فشاذ، وهو استرواح حيث يحكم على الحديث بالصحة قبل الإمعان في الفحص، وتتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ أو العلة نفيًا وإثباتًا، فضلًا عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك.
قال: وكذا لا ينبغي الحكم بالانقطاع، ولا بجهالة الراوي المبهم بمجرد الوقوف على طريق، كذلك لابد من الإمعان في التفتيش لئلا يكون متصلًا ومعينًا في طريق آخر، فيعطل بحكمه الاستدلال به .