وعلى ذلك فإن من يريد الحكم على الحديث بالتضعيف أو التحسين أو التصحيح لابد له من جمع ما قيل في الراوي من جرح وتعديل، ثم الموازنة بين الأقوال، والنظر إلى قرائن الترجيح بينها، فإن كان الراوي ممن يوصف بأنه مختلف فيه فإن حديثه يعد من الحسن بالشروط المتقدمة، وإلا فيعطي الحكم الذي ترجح لديه.
ومما يجدر ذكره هنا أنه لا يعد من التوثيق للراوي وصفه بكثرة العبادة من صلاة وصيام وغيرهم، وكذلك في عدله في ولاية المظالم، أو زهده وتخشنه في العيش، واشتهاره بالصلاح والورع كما ذهب إليه بعض العلماء لأن توثيق الراوي يشمل عدالته، وصدقه، وضبطه وحفظه لما يروي، فذكره بالصلاح والعبادة ونحو ذلك يثبت الأمر الأول، ولا يثبت الثاني، فإن الضبط يعرف بأمور أخرى، بل قد يكون الراوي مبتدعًا، أو سيء الرأي في بعض أمور الدين، لكن يقبل حديثه إذا كان ضابطًا لما يروي، غير متهم بكذب، فقد كان ابن خزيمة رحمه الله إذا حدث عن شيخه عباد بن يعقوب الكوفي يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه.
الراوي المجهول:
جهالة الراوي لا تعني رد حديثه مطلقًا فإن الرواة يتفاوتون في ذلك، تبعًا لعصورهم، فجهالة الراوي المعدود من كبار التابعين ليست كجهالة الراوي المتأخر عن ذلك كأن يكون من صغارهم أو ممن بعد عصرهم، كما أن الحال يختلف باختلاف الأمر من روى عن هذا المجهول هل هو من أهل الإتقان والتحري أولًا ويختلف الأمر أيضًا بالنسبة لمن روى عنه البخاري ومسلم فإنه لا يوصف بالجهالة إذا كان ممن تلقى حديثه بالقبول.
قال الذهبي: وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، ويتلقى بحسن الظن إذا سلم من مخالفته الأصول، وركاكة الالفاظ.
وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فيتأنى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه، وتحريه، وعدم ذلك.