قال الذهبي في جزء (( من تكلم فيه وهو ثقة ) )هذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم، وفيهم بعض اللين، وغيرهم أتقن منهم واحفظ، فهؤلاء إن لم يكن حديثهم في أعلى مراتب الصحيح فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تكلم فيه من أجلها .
3 -أن يكون هذا الراوي مشهورًا بالصدق أو الستر، وهذا يعني المتهم بالكذب أو فاحش الخطأ لا يكون حديثه حسنًا، ولو وثق، إلا أن يكون اتهامه من قبيل التحامل أو من غير متقن أو متعنت.
قال ابن الصلاح: إذا كان الراوي متأخرًا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقى حديث من درجة الحسن إلى درجة الصحيح.
ومثل ابن الصلاح لذلك بمحمد بن عمرو بن علقمة فهو من المشهورين بالصدق والصيانة ولكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته قال: فحديثه من هذه الجهة حسن .
وقال المنذري في مقدمة الترغيب: وقد لا أذكر الراوي المختلف فيه فأقول إذا كان رواة إسناد الحديث ثقات وفيهم من اختلف فيه: إسناده حسن أو مستقيم أو لا بأس به ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن وكثرة الشواهد .
وقال الحافظ ابن حجر: لا يحكم على رواية مختلف في توثيقه بالصحة بل غايته أن يكون حسنًا .
وقد فصل القول في هذه المسألة العلامة المعلمي فقال:
إذا اختلفوا في راوٍ فوثقه بعضهم ولينه بعضهم، ولم يأت في حقه تفصيل فالظاهر أنه وسط فيه لين مطلقًا، وإذا فصلوا أو أكثروا الكلام في راوٍ فثبتوه في حال، وضعفوه في أخرى فالواجب أن لا يؤخذ حكم ذاك الراوي إجمالًا إلا في حديث لم يتبين من أي الضربين هو، فأما إذا تبين فالواجب معاملته بحسب حاله .