الثاني: قسم متفق على ضعفهم، أو على تضعيفهم جمهور أئمة هذا الشأن فلا يتلفت إلى توثيق من وثقهم توثيقًا عامًا، وينظر في ذلك إذا كان التوثيق خاصًا كتوثيقه في الرواية عن شيخ معين أو روايته لصحيفة معينة، أو ضبطه لحديث بعينه.
القسم الثالث: وهم الرواة المختلف فيهم، وهنا مربط فرس المحققين، ومناخ رواحلهم، وهنا يجب تحرير عبارات الأئمة، ومعرفة مناهجهم في الحكم على الرواة تساهلًا وتشددًا واعتدالًا، ومعرفة سياق كلامهم في الراوي، وقرائن التجريح والتعديل.
ومن ذلك أيضًا اختلاف قول الإمام الواحد في الراوي الواحد يوثقه مرة ويطعن فيه أخرى، ويحسن حاله مرة ثالثة، فيتعين معرفة عادة ذلك الإمام أو معرفة آخر أقواله في الراوي أو أضبط الروايات عنه، أو سياق كلامه وغير ذلك من القرائن.
ومما ينبغي أن يعلم في هذا الشأن أنه لا يصلح أن يطرح حديث الراوي أو يتوقف فيه، للاختلاف فيه، أو لإطلاق الكلام فيه، وإلا للزم تضعيف آلاف الأحاديث وردّها.
ولذا فقد ذهب عدد من المحدثين كأحمد في مسنده، والنسائي في سننه وغيرهما إلى أنه لا يترك حديث الرجل حتى يجمع الجميع على تركه .
وصرح جمع من العلماء سيأتي ذكرهم إن شاء الله قريبًا أن حديث المختلف فيه يعد من الحسن وبتأمل أقوالهم في هذه المسألة نجد أن لا يصار لهذا الحكم إلا بشروط وهي:
1 -أن لا يكون هناك قرينة قوية ترجح أحد الجانبين أي الجرح والتعديل على الآخر، كأن يكون المعدلون أشهر أو أكثر عددًا، أو أن يكون الجرح صادرًا من غير عدل متيقظ، أو أن يجرح بما لا يعد جارحًا، أو غير ذلك من أسباب الطعن غير المعتبرة المتقدمة.
2 -أن لا يكون للراوي أحاديث تستنكر عليه، وهي التي طعن فيه بسببها فإن هذا يرجح القول بتضعيفه.