فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 32

في مصطلح ديوان الإنشاء الذي يقصر هذه الوظيفة على بلغاء الكتاب وكبرائهم من العرب من جانب آخر.

أما الفلاسفة والحكماء الذين نمت الترجمة وترعرعت في رحابهم، ونهضوا بأعبائها، وخاضوا عبابها في العصر العباسي كحنين بن إسحاق وحبيش الأعسم وقسطا بن لوقا وغيرهم فإن العناية باللغات الأعجمية كانت من شأنهم وديدنهم (4) .

وخير من يمثل الحكماء التراجمة في العصر المملوكي محمد بن إبراهيم المعروف بابن الأكفاني (ت749هـ/1348م) الذي ولد بسنجار ونشأ بها، ثم هاجر إلى مصر وتوفى فيها، وقد برع في الطب والهندسة، والحساب والمنطق والفلسفة، علاوة على الأدب والتاريخ، وحفظ أشعار العرب من جاهليين ومولدين ومحدثين ومتأخرين (5) .

ويبدو أن نشأته وذكاءه، وسعة دائرة اهتماماته، قد مكّنته من اكتساب أكثر من لغة وبخاصة المغولية والفارسية، ويتضح ذلك من خلال رواية فتح الدين بن سيد الناس اليعمري (ت734هـ/1333م) المهاجر الأندلسي إلى مصر، والتي أوردها الصفدي:"... وأما أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها فكأنما كانت القُصاد تجيء إليه، والملطفات تتلي عليه بحيث أنني كنت أسمع منه ما لم أطلع عليه من الديوان" (1) .

1.المصدر السابق: 2/ 26. - الأسرى:

لم تهدأ الحرب بين المسلمين والفرنجة حتى بعد طردهم على أيدي المماليك من الساحل الشامي في نهاية القرن السابع الهجري، بل استمرت غاراتهم على الشواطئ المصرية والشامية، وغزاهم المماليك في مواقعهم الجديدة كقبرص ورودس وغيرها، وفي أثناء ذلك وقع بأيدي المسلمين أسرى كثيرون. ومن هذا النوع من التراجمة الأسرى: ابن تغري بردي الذي روى قصة أسره واعتناقه الإسلام لبدروا مارتيرد انجلاريا سفير الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا في سنة 907هـ/1501م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت