فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 32

فيذكر لنا انجلاريا: أنه عندما وصل إلى القاهرة استقبله الترجمان، فسأل انجلاريا ابن تغري بردي الترجمان عن اسمه، والبلد التي أتى منها، وكيف صار إلى ما هو عليه؟ فقال له الترجمان:"إنه ابن رجل من بلنسية يسمى لويس دبرات Luis de Prate، وإنه ولد في قرية مجاورة لبلنسية تسمى مونبلانش Monblanch، وعندما شب عمل بحارًا، فأرادت المقادير أن تلقى سفينته، عاصفة هوجاء على مقربة من الساحل المصري، وتحطمت السفينة وألقت الأمواج بركابها على الشاطئ، فأخذه الناس فيما أخذوه إلى السلطان؛ لأن عُرف البلاد يقضي بأن حطام السفن الغارقة أو الجانحة وكل ما فيها يعتبر ملكًا للسلطان ويساق إليه، إلا إذا كانت السفينة لتجار معروفين، أو ثبت أنها لتجار يحملون صكّ أمان."

وقد قال هذا الرجل: إنهم سجنوه وعذبوه ثلاث سنوات حتى اضطر إلى اعتناق الإسلام بلسانه خلاصًا لنفسه، وأما قلبه فظل مسيحيًا مخلصًا. وقد ختنوه على كبر، واختار هو من الأسماء الإسلامية -في رأية-تغري بردي" (1) ."

1.حسين مؤنس،"سفارة بدرو مارتيرد أنجلاريا سفير الملكين الكاثوليكيين إلى السلطان الغوري (ديسمبر 1501 - فبراير1502) "، ضمن: أبحاث الندوة الدولية لتاريخ القاهرة مارس-إبريل 1969: 1/ 460 - 461. ومن الأسرى الذين عملوا تراجمة بلبان الجنوي الذي يمكننا أن نعرف عنه وعن دوره في الترجمة من خلال ما ذكره لنا أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري (ت749هـ/1348م) الذي كان نائبًا لوالده رئيس ديوان الإنشاء في أيام الناصر محمد بن قلاوون، ولكن أحمد العمري اختلف مع السلطان فأودع السجن، ويذكر أنه تعرّف في السجن على بلبان الجنوي الذي أمدّه بأوثق المعلومات عن الإمارات التركية الإسلامية في بلاد الأناضول، وعن الممالك الرومية (اليونانية) مثل القسطنطينية وطرابزون.

وحكى لنا العمري قصة الترجمان بلبان الجنوي قائلًا:"بلبان الجنوي عتيق الأمير الكبير بهادر المعزي، وهو ممن له الخبرة التامة بما يحكيه، وهو الذي أفاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت