فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 32

أدي العلماء دورًا مهمًا إبان العصر المملوكي، وقد تجلى ذلك الدور في تعليم الناس، وفي الوقوف في وجه الظلم، وفي شحذ همم الأمة ونفوسها؛ لتقف صخرة قوية في وجه ما يتهددها من أخطار عظيمة تجلت في سيول التتار الجارفة التي لا تنقطع، وفي غارات الصلبيبين وحملاتهم المتواصلة على السواحل الشامية والمصرية، وسواحل الجزيرة العربية في أخريات أيام الدولة المملوكية.

وكانت الترجمة من اللغات الأعجمية إلى العربية، أو من العربية إلى اللغات الأعجمية مما اضطلع به نفر من علماء ذلك العصر سواء أكانوا من الفقهاء أم المتصوفة أم المؤرخين أم الحكماء والفلاسفة، مقدمين خبراتهم العلمية والمعرفية سائغة لديوان الإنشاء المركزي في القاهرة، أو للدواوين الفرعية التي نسجت على غراره في النيابات الأخرى كدمشق وحلب وطرابلس وصفد وغزّة والكرك.

ومن الفقهاء المترجمين: فخر الدين محمد بن مصطفى بن زكريا بن خوجا المولود بدورك ببلاد الروم سنة 631هـ/1233م، والمتوفى سنة ... 713هـ/1313م، ويروي صلاح الدين الصفدي عن شيخه أبي حيان الأندلسي (ت725هـ/1324م) سيرة هذا الترجمان، قائلًا:"كان شيخًا فاضلًا عنده أدب وله نظم ونثر وقد نظم"القدوري في الفقه"نظمًا فصيحًا سهلًا جامعًا، ونظم قصيدة في النحو تضمنّت أكثر"الحاجبية"، وفخر الدين هذا كتبنا عنه لسان الترك ولسان الفرس، وكان عالمًا باللسانين يعرفهما إفرادًا وتركيبًا أعانه على ذلك مشاركته في علم العربية، وله قصائد كثيرة منها"قصيدة في قواعد لسان الترك"ونظم كثير في غير فن. ودرس بالحسامية الفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان قديمًا قد تولّى الحسبة بغزة وكان بارع الخط ... وقد أدّب بقلعة الجبل بعض أولاد الملوك" (1) . وما رواه لنا الصفدي عن أبي حيان الأندلسي في غاية الأهمية؛ لأنه يكشف لنا عن المصدر الأساسي الذي استقى منه أبو حيان مادته في معجمه الموسوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت